السيد حيدر الآملي
563
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمد ( ص ) ، الآية : 24 ] ، أم طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ * [ سورة التوبة ، الآية : 87 ] ، أم قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ سورة الأنفال ، الآية : 21 - 23 ] ، قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا [ سورة البقرة ، الآية : 93 ] ، بل هو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * [ سورة الحديد ، الآية : 21 ] . فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل ، ( و ) راع لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول ( ص ) ، وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب ، فالنسب ( فالبيت ) ( في البيت ) من قريش والذروة من هاشم ، والعترة من آل الرسول ، والرضا من اللّه عزّ وجلّ ، شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، نامى العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ناصح لعباد اللّه ، إن الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم يوفقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم ( الزمان ) في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ سورة يونس ، الآية : 35 ] . وقوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ سورة البقرة ، الآية : 269 ] . وقوله عزّ وجلّ في طالوت : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ سورة البقرة ، الآية : 247 ] . وقال عز وجلّ لنبيه ( ص ) : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ سورة النساء ، الآية : 113 ] . وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته ( بيت نبيّه ) وعترته وذريته : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً [ سورة النساء ، الآية : 54 - 55 ] . وإن العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده شرح اللّه صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحيد ( يحير ) فيه عن الصواب ، وهو معصوم مؤيد موفّق مسدّد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، يخصّه اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . فهل يقدرون على مثل هذا ؟ فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه « فيقدمونه » ؟ تعدّوا ، وبيت اللّه ، الحق ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء ، فنبذوه واتبعوا أهواءهم ، فذمّهم اللّه ومقّتهم وأتعسهم فقال عزّ وجلّ :